محمود فجال
211
الحديث النبوي في النحو العربي
« الاستثناء » مسألة ( 46 ) في إعراب « إلا الإذخر » « * » حكم المستثنى ب « إلا » النصب ، إن وقع بعد تمام الكلام الموجب سواء كان متصلا أو منقطعا ، نحو : ( قام القوم إلا زيدا ، وضربت القوم إلا زيدا ، ومررت بالقوم إلا زيدا ، وقام القوم إلا حمارا ، وضربت القوم إلا حمارا ، ومررت بالقوم إلا حمارا ) . فإن وقع بعد تمام الكلام الذي ليس بموجب ، وهو المشتمل على النفي أو شبهه ، والمراد بشبه النفي : النهي ، والاستفهام . فإما أن يكون الاستثناء متصلا أو منقطعا ، والمراد بالمتصل أن يكون المستثنى بعضا مما قبله . وبالمنقطع ألا يكون بعضا مما قبله . فإن كان متصلا جاز نصبه على الاستثناء ، وجاز اتباعه لما قبله في الإعراب . وهو المختار . ( وهذا رأي ابن مالك ) أطلق فيه القول ولم يقيد فدل على ارتضائه مذهب الجماعة . . . قال : لأن سبب ترجيح الاتباع طلب التشاكل ، والأصل في هذا قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ) فقال له « العباس » : « إلا الإذخر يا رسول اللّه » فقال : « إلا الإذخر » « 1 » . والأصح في هذا قول الجماعة بعدم التفضيل ، بناء على تعليل سيبويه ، ولموافقة كلام العرب ، وما استشهد به لا شاهد فيه .
--> ( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » و « شرح ابن عقيل » 2 : 209 - 215 ، و « فتح الباري » 1 : 206 ، وانظر « حاشية يس على التصريح » 1 : 348 . ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب البيوع - باب ما قيل في الصّوّاغ ) 3 : 13 باللفظ . و ( باب في الجنائز - باب الإذخر والحشيش في القبر ) 2 : 95 باللفظ أيضا . وفي ( كتاب العلم - باب كتابة العلم ) 1 : 36 بلفظ : « لا يختلى شوكها » ، وفي ( كتاب الديات - باب من قتل له قتيل فهو بخير النّظرين ) 8 : 38 قريب منه . و « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب المناسك - باب فضل مكة ) 2 : 1038 قريب منه . و « أحمد » في « مسنده » 1 : 253 . لا يختلي : لا يحصد ، يقال : اختليته إذا قطعته .